علي بن الحسين العلوي
397
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
فلم يترشح من طلب تركهما طلب ترك مقدمتهما . ومنها ما لم يتمكن معها من الترك المطلوب كأخذ الموجات في الراديو والتلفزة مثلا ، فلا محالة يكون مطلوب الترك . لان تنظيم الموجات هي الجزء الأخير للعلة التامة ، وكذلك في كل المقدمات الأخيرة من الافعال التسببية . وهنا يترشح من طلب ترك الحرام والمكروه وطلب ترك خصوص هذه المقدمات التي هي العلة التامة أو الجزء الأخير من العلة ، فلا تغفل . فلو لم يكن للحرام مقدمة تكون علة تامة له لا يبقى معها اختيار تركه بأن كان الحرام فعلا اختياريا ، فان من مقدماته الوجودية اختياره وارادته لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته لان ببقاء الاختيار عدم حصول العلة التامة وذلك في الافعال المباشرية لأنه ليس فيها مقدمة تفقد الاختيار . ( اشكال وجواب ) لا يقال : كيف وصفتم كل المقدمات بعدم الحرمة والحال أنه لا يوجد شئ الا بالمقدمة ولا بد في المقدمات من علة تامة ، لا محالة معها يوجد ذلك الشئ ضرورة أن الشئ ما لم يجب ، يعنى ما لم توجد علته التامة ، لم يوجد . منشأ هذا الاعتراض هو مفهوم قول المصنف طاب ثراه بأنه لو لم يكن للحرام علة تامة لم يكن أحد مقدماته حراما . وأجاب عنه بأنه يقال : نعم كما قلتم لا وجود بلا علة تامة ، ولا محالة تكون العلة من جملة مقدمات الوجود وهو - الجزء الأخير - ما يجب معه صدور الحرام لكنه لا يلزم ان يكون ذلك الجزء المتمم من المقدمات الاختيارية كي يكون موضوعا للحرمة التكليفية ، بل يمكن أن كونه من المقدمات الغير الاختيارية كالإرادة التي هي من مبادى الاختيار التي لا تكون بالاختيار .